ابراهيم السيف
268
المبتداء والخبر لعلماء في القرن الرابع عشر وبعض تلاميذهم
تشابه منها ثمّ ينخله فيميزه أنواعا وفصائل عرفان جوهري بارع ، وليس من المعقول عند أحد أن تكون هذه الكثرة الفائقة الحد من المترادفات والأضداد ، وهذه الأنواع الكثيرة من الاشتقاق والقلب والإبدال من لغة قبيلة واحدة . واللّه سبحانه المستعان . ومن النقص الملموس في الأدب العربيّ أن تبقى مجهولة تلك الأماكن الّتي انطلقت فيها قرائح أولئك الشّعراء ، وأن تظل مغمورة هذه الأجواء الّتي سبحت فيها أخيلتهم ، وسلس لهم فيها قياد القول ، وتفجرت بين هضابها ووديانها ينابيع البيان من أفواههم ، هذه الأماكن الّتي تكون البيئة الطبيعية الّتي درج فيها العربيّ الأول يناغم كثبانها ، ويضرب في صحاريها الفسيحة ، ويستظلّ بسمائها الصافية ، ويهتدي بنجومها الزاهرة ، راضيا بذلك ، قرير العين به ، صابرا على ما يكابد من شظف العيش وقلة وجوه الاكتساب ، مكتفيا بأنه يعيش في منازل آبائه وأجداده فيها مجالس أنسهم ، ومسارح لهوهم ، ومعترك حروبهم ، وفيها نواديهم الّتي كانوا يتنافرون فيها ويتفاخرون . من النقص الملموس في الأدب العربيّ أن تبقى تلك الأماكن مجهولة ، وما فيها مكان إلا له ذكريات تهزّ مشاعر العربيّ الصميم ، وتبعث في نفسه ألوانا من البطولة والمغامرة والإقدام ؛ لأنها تقترن بمجد العرب وحضارتهم ولغتهم وآدابهم ، والعرب هم أولئك الّذين نزل كتاب اللّه تعالى بلغتهم ، وبعث أشرف الخلق صلّى اللّه عليه وسلم من أنفسهم ، فطافوا بأرجاء العالم المعروف لهم يومئذ ، يحملون مشاعل النور